السيد محمد محسن الطهراني
97
أسرار الملكوت
الطريق كان الجميع ينظر إليّ نظر بغض وعداوة ، فمن المعلوم أنّهم سمعوا عنّي شيئاً ، وإلّا فلماذا ينظر إليّ بالذات ؟ فأنا طالب علم ذهبت إلى النجف ، سيّدٌ ، مشغول بالدراسة ، مشغول بأعمالي الخاصّة ، ولم يكن وضعي الدراسي سيّئاً ، بل كان العلماء يقولون : درسه جيّد ، لا يضيع عمره هدراً . . وأمثال ذلك ، وكنت أكتب تقريرات الدرس أيضاً وغيرها ، ومن هذه الجهة أيضاً لم يكن هناك أي مشكلة . إذاً ما هو هذا الإشكال ؟ ! الإشكال هو أنّكم تقولون : هذا الشخص صوفيّ منحرف . . لنأتي ونستوضح المسألة ، ما معنى كلمة صوفي ؟ هل تعني الدراسة جيداً ؟ ! هل تعني الالتفات إلى النفس ومراقبتها ؟ ! إذا كان الأمر كذلك ، فجيّد للإنسان أن يكون صوفيّاً . وإذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا إذاً تلقون التهم ؟ ! أنتم الذين تتّصفون بعنوان المرجعيّة ( ومراجع ذلك الوقت كانوا يبنون على هذا الأساس ) . وكان البعض يقول : نحن نقبل بكلّيات العرفان ، لكنّ هذا الكلام من الأمور الجزئيّة وليس مهماً ، فالإنسان سيصل ، وعليه أن يتبع هذه المصادر وهذه الأمور ؛ وهي تبليغ الشريعة وترويجها ! وليس هناك أيّ شيء آخر ، صحيح ؟ أنتم تعرفون في هذه السنوات كم لاقى المرحوم السيد القاضي والعلّامة الطباطبائي وأمثالهما وكلّ من يريد أن يشمّ شيئاً من رائحة العرفان . . من التهم ! وكم عانوا من حالة التضييق ؟ هؤلاء أُسقطوا من الوجود . أمّا أولئك فاجتمعوا حول قبر أمير المؤمنين تحت عنوان الدين ، وبعنوان حفظ الشريعة ، وبعنوان الحفاظ على حوزة الألف عام التي أسّسها الشيخ